بيان
صـحـفـي صادر
عن السفارة
كلمة السفير
الأميركي جيفري فيلتمان
في إفتتاح
ندوة حول منظمة التجارة العالمية
الإثنين ،
11 تشرين الأول 2004
السادة رؤساء المجالس
الزملاء الدبلوماسيين
السيدات والسادة
يسرني أن أكون معكم هنا اليوم
لإفتتاح ندوة حول تأثير الإنضمام إلى
منظمة التجارة العالمية على مختلف
الصناعات اللبنانية .
لقد أتيت إلى لبنان منذ شهرين فقط
--
وهي مدّة تكفي لإستكشاف غنى مقدرات
البلد الإقتصادية وتقدير ما يتميز به
أهله من جدّ وإجتهاد في العمل ،
والتكيّف مع الظروف والمستجدات ،
والروح الخلاّقة ؛
ولكنها مدّة لا تكفي لكي أصبح
خبيرًا !
ومع ذلك ،
أودّ أن أنتهز هذه المناسبة اليوم
لأكلمكم بشكل جدّي وصريح حول إنضمام
لبنان إلى منظمة التجارة العالمية .
إن منظمة التجارة العالمية
--
والتي أنشئت لتشجيع الإنفتاح
التجاري وبالتالي تنشيط التنمية
الإقتصادية
--
توفّر للبنان إمكانيات وفرصا كبرى
.
فالإنضمام إلى الإقتصاد العالمي
والنظام التجاري المتعدد الأطـراف سوف
يساعد لبنان على توفير مناخ يؤدي إلى
نمو إقتصادي طويل الأمد وإلى
الإستقرار .
ولكن ،
كما تعلمون ،
فإن الوصول إلى عضوية منظمة
التجارة العالمية ليس بالأمر اليسير
ويتطلب جهودا مضنية .
وبالرغم من أن لبنان قد إتخذ عددا
من الخطوات لتحريك عملية العضوية نحو
الأمام ،
إلا أن ما زال أمامه الكثير من
الإجراءات ليس أقلها تنفيذ إصلاحات
قانونية أساسية .
وأودّ هنا أن أذكّر ببعض الأسس
والمبادئ التي قامت عليها منظمة
التجارة العالمية ،
لأنها توفر لنا إطارا ممتازًا
لإدراك ما يتوجب على لبنان القيام به
لبلوغ هدف العضوية بالمنظمة .
إن منظمة التجارة العالمية هي
المؤسسة الدولية الرئيسة التي ترعى
الأنظمة المتعددة الأطراف الخاصة
بالتجارة بين الدول .
وقد قامت على بعـض المبادئ
الأساسية التي تهدف إلى تعزيز
المنافسة الشريفة العادلة ،
والشفافية ،
والإستقرار ،
وإستمرارية وضوح الرؤية للمستقبل
،
والتكافؤ وعدم التمييز .
فالبنسبة للبنان ،
والبلدان العربية ،
وسائر العالم ،
توفر منظمة التجارة العالمية
نظاما مبنيا على قواعد ناظمة لتحرير
التجارة الدولية .
فبفضل هكذا نظام فقط تحفظ الحقوق
التجارية القانونية لكل دولة ،
كبيرة كانت أم صغيرة .
فالديموقراطية والتجارة الحرة هي
من الأهداف السامية التي يسعى إلى
تحقيقها النظام التجاري المتعدد
الأطراف .
كما أن مبدأ التكافؤ وعدم التمييز
،
والذي يعتبر العمود الفقري لمنظمة
التجارة العالمية ،
يكفل العدالة والمساواة في
العلاقات التجارية .
إن النظام الذي تدعو إليه منظمة
التجارة العالمية يعزز مبدأ الإدارة
السليمة في الحكم .
إذ إن الضرر الذي غالبا ما تتسبب به
السياسات التي تفتقر إلى الحكمة
والتعقل وروح العدالة لا يقتصر على
البلد المعني بل يتعداه إلى البلدان
الأخرى .
إن أنظمة منظمة التجارة العالمية
توفّر إطارا إنضباطيا سليما لإتخاذ
القرار ،
وتؤدي إلى فرض سلطة القانون ،
وتعمل على الحدّ من الفساد ،
وتفرض المساءلة والمحاسبة ،
وتعزز الشفافية .
وهكذا ،
فإن العضوية في منظمة التجارة
العالمية هي دليل على الإلتزام بسلطة
القانون والإدارة السليمة في الحكم .
ولكن ماذا بشأن للبنان ؟
مما لا شك فيه أن إنضمام لبنان
إلى منظمة التجارة العالمية سوف ينتج
عنه عدد من الحقوق ،
والفوائد ،
والفرص .
دعوني أورد فيما يلي بعضا منها :
إن العضوية في منظمة التجارة
العالمية سوف تمنح لبنان السيطرة على
كيفية معاملة المنتجات اللبنانية في
أسواق الدول الأعضاء بالمنظمة .
ففي الوضع الراهن ،
قد تخضع المنتجات اللبنانية لمبدأ
المحاصصة ،
أو الإجازات اللامبرّرة والمنع ،
أو الرسوم والتعويضات الإعتباطية
بحجة البيع دون سعر الكلفة ،
أو الحواجز التجارية لإعتبارات
تقنية ،
إلى ما هنالك من إجراءات تجارية
أخرى غير عادلة في أسواق البلدان
الأعضاء في منظمة التجارة العالمية .
ولكن ،
حالما يصبح لبنان عضوا في المنظمة
،
لن تتمكن بقية الدول الأعضاء في
المنظمة من فرض مثل تلك الإجراءات
إعتباطيا على المنتجات اللبنانية .
إن العضوية في منظمة التجارة
العالمية سوف تؤمن تصدير المنتجات
اللبنانية بشكل مضمون ،
ومستقر ،
ومنفتح ،
وبدون تمييز (تطبيقًا تلقائيًّا
لمبدأ البلد الأكثر تفضيلا أو
المعاملة أسوةً بالإنتاج الوطني) إلى
أسواق 147
--
وقريبًا 170
--
بلدًا هم أعضاء منظمة التجارة
العالمية .
فالإنضمام إذن إلى المنظمة سوف
يفتح أسواقا جديدة للمنتجات اللبنانية
،
وما ينتج عن ذلك من إرتفاع في
الصادرات اللبنانية .
إن العضوية في منظمة التجارة
العالمية سوف تساعد على توفير مناخ
يؤدي إلى تنمية وتطوير قطاعي صناعة
وخدمات لبنانيين منافسين .
إذ ستؤدي تلك العضوية إلى إنخفاض
في كلفة العمليات التجارية في لبنان
نتيجة تطبيق وتنفيذ الإتفاقيات
المبرمة في إطار منظمة التجارة
العالمية .
وهذا ما سيساهم في إقامة منشآت
صناعية وزراعية فعّالة ومنافسة ،
وفي إستقطاب الإستثمارات .
إن العضوية في منظمة التجارة
العالمية سوف تعطي دلالات قاطعة
للمجتمع الدولي أن لبنان أصبح يتمتع
بمناخ إستثماري يتميز بوضوح الرؤية
للمسقبل ،
والشفافية ،
والإستقرار ،
والجاذبية .
وهذا كفيل بتحسين صورة لبنان
عالميا ،
كبلد يتمتع بنظام إستثماري جذاب ،
ويبعث على طمأنة المستثمرين لجهة
المخاطرة التجارية للإستثمار في لبنان
.
أما النتيجة فهي :
تزايد الإستثمار .
إن العضوية في منظمة التجارة
العالمية تؤمن الوصول إلى هيئة تسوية
النزاعات التابعة للمنظمة والتي توفر
حلولا عادلة ومنصفة وآلية لحل أية
نزاعات تجارية قد تطرأ بين لبنان
وشركائه التجاريين .
إضافة إلى ذلك ،
فإن الإنضمام إلى منظمة التجارة
العالمية سيكون بمثابة المحرك لتحديث
الأطر القانونية والمؤسساتية .
فالتقيد بإتفاقيات المنظمة ،
في حال الإنضمام إليها ،
يمكن أن يكون حافزا لتنفيذ إصلاحات
سياسية وقانونية طال إنتظارها في
لبنان .
كما أن إعتماد أحدث السياسات
والأنظمة المعتمدة عالميا في مجالي
التجارة والإستثمار يشكل عنصرا هاما
في هذا السياق .
وأخيرا وليس آخرا ،
فإن ضرورة الإلتزام بإتفاقيات
منظمة التجارة العالمية سوف تشكل
حافزا مؤثرا ودافعا قويا لتنفيذ
المزيد من الإصلاحات في الإدارات
والمؤسسات ،
ولبذل المزيد من الجهود في سبيل
التحديث .
كما أن الإنضمام إلى المنظمة سوف
يؤدي إلى إصلاح وتنظيم الإجراءات
الإدارية وإزالة الحواجز والعقبات
الروتينية البيروقراطية والتي تؤثر
سلبا على أنشطة القطاع الخاص .
وإنني أسجل بإرتياح أن الحكومة
اللبنانية قد باشرت بإتخاذ عدد من
الإجراءات الهامة في سبيل دفع عملية
الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية
نحو الأمام .
ففي أيار 2001 ،
رفع لبنان المذكرة حول نظام
التجارة الخارجية .
كما بعث بأجوبته على إستفسارات
الدول الأعضاء بالمنظمة كجزء من مرحلة
تقصي الوقائع لعملية الإنضمام ؛
وحضر ثلاثة إجتماعات عمل في مركز
المنظمة في جنيف .
كذلك ،
بعث لبنان بأجوبته على أسئلة طرحها
بعض أعضاء المنظمة ،
وقدم إقتراحات حول المنتجات
والخدمات ،
ووثائق أخرى مطلوبة من المنظمة . وأخيرا
،
باشر لبنان فعلا مفاوضات ثنائية مع
عدد من الدول الأعضاء الرئيسة بمنظمة
التجارة العالمية .
إنها خطوات أولى هامة ،
ولكن لبنان ما زال أمام تحدي
العديد من المهام الشاقة التي تتطلب
الإنجاز
.
فتنفيذ لبنان لحقوق الملكية
الفكرية ،
مثلا ،
لم يكن مناسبا البتة .
وبالرغم من لبنان بذل بعض الجهود
في هذا السياق
،
إلا أن ما زال أمامه الكثير قبل أن
يصل إلى المقاييس الدولية المتوقعة .
كذلك ،
وكما ذكرت سابقا ،
يتوجب على لبنان دفع عملية
الإصلاحات القانونية نحو الأمام .
فقد باشرت الحكومة اللبنانية
التحرك بإتجاه مطابقة قوانينها
التجارية مع إتفاقيات منظمة التجارة
العالمية :
إذ تم إصدار بعض القوانين ،
وأرسلت بعض مشاريع القوانين
الأخرى إلى البرلمان ،
وهنالك قوانين أخرى ما زالت قيد
الإعداد .
وإنه لمن الأهمية بمكان المضي قدما
بعزيمة وثبات لإستكمال هذا العمل .
وكما قال نائب مدير منظمة
التجارة العالمية سوباشاي :
"إن الحكومات لا يمكنها أن تأمل
أن تحصد المنافع الحقيقية للتجارة
المنفتحة إذا فشلت في تأمين الإستقرار
الإقتصادي الشامل ،
والبنى الأساسية الداعمة ،
والأسواق الداخلية العاملة
بإنتظام ،
والمؤسسات السليمة ...
إنها أمور متلازمة ؛
وأي فشل أو إهمال في مجال ما ينعكس
سلبا على المجالات الأخرى" .
وهنا لابد لي من الإعتراف بأن
منظمة التجارة العالمية ليست كاملة ؛
بل شتَّان من ذلك .
ولكن أعضاء المنظمة يسعون
بإستمرار لتحسين الوضع والأداء ؛
فكل أعضاء المنظمة ،
مهما عظمت أو صغرت أهمية إقتصادهم
،
يحق لهم إبداء الرأي في صياغة
مستقبل النظام التجاري المتعدد
الأطراف .
إشارة إلى أن أحد أسباب نجاح
برنامج التنمية الذي أطلق في الدوحة
كان تطبيق مجموعة من الإصلاحات الهامة
لأساليب إتخاذ القرارات في المنظمة
والتي تم إتخاذها على إثر الإجتماع
الوزاري للمنظمة الذي عقد في سياتل عام
1999 .
من هنا تبرز أهمية بناء وتطوير
مقدرات البلدان النامية ،
مثل لبنان ، للمشاركة بمفاوضات
المنظمة بكل حرية .
فعندما ترى البلدان النامية نفسها
في موقع القيادة أسوة بغيرها ،
وليس فقط في موقع التبعية ،
فيما يخص بالمنظمة ،
فإنها تصبح قادرة على إستخدام
آليات المنظمة لمصلحتها والإستفادة
منها .
وفي هذا السياق ،
تفخر الحكومة الأميركية بمساهمتها
،
بواسطة الوكالة الأميركية للتنمية
الدولية وشريكتها "بوز ألن هاملتون"
،
بتقديم المساعدة الفنية للحكومة
اللبنانية لإطلاع المعنيين على
الفوائد التي سيجنيها لبنان من
إنضمامه إلى منظمة التجارة العالمية .
وقد شملت حملات التوعية والإقناع
صانعي القرار الرسميين ،
والموظفين المعنيين ،
والقياديين من رجال الأعمال ،
والجمعيات الأهلية الغير حكومية ،
ومحترفي الإقتصاد والتجارة .
إن إرساء قاعدة من الوعي والمعرفة
حول منظمة التجارة العالمية يشكل مهمة
أساسية ؛
إذ بينما أناس مثلكم أنتم الحاضرين
هنا يدركون ماهية المنظمة وأهميتها
وفوائدها ،
هناك الغالبية العظمى من المجتمع
التي تجهلها .
لا بل نلاحظ بدون أدنى إستغراب أن
في لبنان كما في غيره من بلدان العالم
بعض المناهضين للمنظمة
--
ومعظمهم قليل الإطلاع على حقيقة
المنظمة وأدوات عملها .
إضافة إلى ذلك ،
ركّزت المعونة الفنية التي تقدمها
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
على آليات الإنضمام إلى المنظمة ،
وإعداد الوثائق المطلوبة ؛
والإصلاحات القانونية والتشريعية
؛
ودعم وتمتين المؤسسات وبناء
القدرات التجارية ؛
وتشجيع الحوار بين القطاعين العام
والخاص .
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة
اللبنانية ممسكة تماما بزمام القيادة
في تنسيق الجهود وتحفيزها وفي تحديد
الأهداف الواجب بلوغها .
فالإنضمام إلى منظمة التجارة
العالمية قرار تم إتخاذه من قبل
الحكومة اللبنانية .
وتقوم الوكالة الأميركية للتنمية
الدولية وشريكتها "بوز ألن هاملتون"
بتوفير المساعدة الفنية لتمكين لبنان
من بلوغ هدفه المعلن .
وإن برنامج اليوم لإطلاق أسبوع
منظمة التجارة العالمية هو جزء من
مشروع منظمة التجارة العالمية الذي
تموله الوكالة الأميركية للتنمية
الدولية ،
والذي يهدف إلى إطلاق الحوار بين
كافة المعنيين من القطاعين العام
والخاص بإنضمام لبنان إلى منظمة
التجارة العالمية ،
والتحديات التي يواجهها ،
والفرص التي يوفرها .
لقد
كانت الولايات المتحدة وما زالت من
أقوى الداعمين لما يبذله لبنان من جهود
في سبيل الإصلاح الإقتصادي ،
وستستمر الوكالة الأميركية
للتنمية الدولية بتقديم المساعدة
لإنضمام لبنان إلى منظمة التجارة
العالمية .
إن نظام منظمة التجارة العالمية هو
من صنع الدول الأعضاء بالمنظمة ،
والعقبة الرئيسة أمام مشاركة كافة
الدول على قدم المساواة لا تكمن في
هيكلية المنظمة بالذات ،
بل في قدرة الدول النامية على
المشاركة الكاملة بصياغة القرارات
والإتفاقيات .
وإني أتطلع إلى نقاشات مثمرة هذا
الأسبوع يشارك فيها جميع المعنيين في
حوار حرّ ومنفتح .
وإني على يقين من أن ما سينتج عن
نقاشاتكم على المدى الطويل ،
وإنضمام لبنان إلى منظمة التجارة
العالمية ،
سوف تثمر حصادا وفيرا من الفرص
الإقتصادية لشعب لبنان
|