بيان
صحافي صادر
عن السفارة
نــص رســمــي
كلمة السفير
الأميركي جفري فـلتمان خلال مأدبة
عشاء غرفة التجارة الاميركية-اللبنانية
بمناسبة افتتاح معرض " صنع في
أميركـا 2004"
كما
تم إعدادها
فندق فينيسيا –
بيروت - لبنان
1
أيلول 2004
( بـدايـة الـنـص )
أشكركم
وأودّ أولا أن أعبر عن خالص تقديري
لغرفة التجارة الأميركية اللبنانية
على استضافتها لنا في هذا العشاء
للترحيب بي والاحتفال بالمناسبة
السنوية الثانية لمعرض "صنع في
أميركا" لقد كانت غرفة التجارة
الاميركية اللبنانية، ولا تزال، شريكا
رائعا في تعزيز التجارة بين لبنان
والولايات المتحدة. كما أود أيضا أن
اشكر نائب مساعد وزير التجارة
الاميركي هولي فينيارد، على مجيئها
إلى بيروت وتخصيصها وقتا للاستماع إلى
خبرات شركات الأعمال الاميركية في
بيروت. كما أود أن احيّي العارضين
الاميركيين الذين التزموا بتعزيز
العلاقات التجارية الاميركية
اللبنانية.
لقد
مضى على وجودي في بيروت أقل من
أسبوعين، وبالرغم مما سمعت عن الضيافة
اللبنانية الأسطورية لكنه بالحقيقة
فقد غمرني بالفعل الترحيب الحار الذي
شعرت به من كافة الاتجاهات في المجتمع
اللبناني. إن العلاقة بين الولايات
المتحدة ولبنان هي ديناميكية ومركبة
ومجذّرة في تاريخ الصداقة الطويل بين
شعبينا. إن العلاقة بين حكومتينا هي
فقط جزء من هذه العلاقة واعتقد أن
علاقتنا بالمؤسسات غير الحكومية
ومؤسسات القطاع الخاص كغرفة التجارة
الاميركية اللبنانية تلعب دورا هاما
في تقوية العلاقات بين بلدينا وتعزيز
القيم الاميركية في العمل والمجتمع.
إنني
أتطلع إلى قضاء السنوات الثلاث
المقبلة في تطوير كل جزء في هذه
العلاقة.
سيواجه لبنان خيارات عديدة خلال
الأشهر والسنين المقبلة تحدد مكانته
في المنطقة. هذه الخيارات تخص
المواطنين اللبنانيين لا سواهم من
الجهات الخارجية. هذا ما يوضح إصرارنا
على عملية انتخابية شفافة وحرة
وعـادلة وبحسب الدستور اللبناني. إن
لبنان مستقل وذات سيادة وحر من التدخل
الأجنبي لديه كل الوسائل الضرورية
لإحداث إصلاحات اقتصادية واجتماعية
دائمة. ولكن إذا لم يقم الشعب بشكل
جماعي باستعمال صوته فسوف تذهب كل هذه
الموارد هباء. وعلى أعضاء البرلمان
اللبناني الذين سيواجهون ناخبيهم في
الانتخابات النيابية خلال الربيع
القادم أن يعملوا بطريقة تعكس إرادة
أولئك الذي يمثلون.
منذ بعض الوقت، ساعدت
على افتتاح المعرض السنوي الثاني "صنع
في أميركا" الذي نظّم من اجل تعزيز
الخدمات والمنتجات الاميركية.
وخلال تجوالي حول المعرض، كما أرجو
أن يقوم بذلك كل منكم، وجدت ممثلين
لأكثر من مئة وستين شركة أميركية. إن
الشركات الاميركية العاملة خارج
الولايات المتحدة وأخصّ منهم هؤلاء
الذين يعملون في لبنان يقومون بتقديم
الكثير للمجتمعات التي تستضيفهم
ويعملون كمثال لبقية الشركات العاملة
في القطاع الخاص. وبالإضافة إلى تقديم
المستوى العالي من أخلاق المهنة فهم
يساهمون أيضا في الجهود التعليمية
والبيئية ويشجعون التطور والحفاظ على
التراث ويقدمون منتجات وخدمات لا
تقارن للمساعدة في تطوير القطاعين
العام والخاص
هذه المساهمات، خاصة
في قطاعي الإنتاج والخدمات، لن تستعمل
بشكلها المناسب إذا لم يكن لبنان مؤهلا
لخلق أجواء تدفع باتجاه جذب استثمارات
جديدة، والأهم من ذلك الحفاظ على
الاستثمارات الاميركية والأجنبية
الموجودة أصلا في البلد. مع أن
المسؤولية النهائية في خلق الجو
الاستثماري المناسب تقع على كاهل
الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني
ولكن التواجد الغني لهذه الشركات
يذكرنا بأننا سنحصد جميعا نتيجة دعمنا
ونشاطنا الدائم.
أما
الآن فان الجهود التي قامت بها الحكومة
اللبنانية والقطاع الخاص لاسترجاع ثقة
المجتمع العالمي لرجال الأعمال بعد
الحرب اللبنانية لا تزال مهددة بعدم
توافر الإجماع الحكومي حول مواضيع
حرجة.
إن الحماية غير
الكافية للملكية الفكرية في لبنان قد
دفعت ببعض الشركات الاميركية للخروج
من لبنان لكونها تهدّد عمل الفنانين
والموسيقيين والمخترعين ورجال
الأعمال من الخارج ومن لبنان أيضا.
إنني اقدّر الجهود التي بذلت مؤخرا
لمواجهة عمليات القرصنة والتسجيلات
الصيدلية غير الشرعية، ولكن هذه
المشاكل، كما غيرها من مثل قرصنة "الكابل"،
فهي ما تزال مستمرة على أرض الواقع. إنه
على المدى القصير قد يخسر لبنان
إمكانية الاستفادة من دخول حوالي ثلث
صادراته إلى السوق الحرة الأميركية
عملا بالنظام المعمم للأفضلية (Generalized
System of Preferences )
إذا لم يتوصل إلى نتائج ايجابية قبل
تشرين الثاني المقبل. إن النزاعـات
السياسية ليست عذرا وهذه المشاكل يجب
محوها وأنا مستعد لدعم القطاع الخاص
والحكومة في جهودهما للوصول إلى ذلك.
إن قدرات قطاع
تكنولوجيا المعلومات في لبنان قد
تراجعت كثيرا نسبة إلى باقي دول
المنطقة. هذا القطاع الذي أصبح لبنان
يعتمد عليه في عملية النمو ومن ضمنها
قطاعي السياحة والخدمات، هم بدورهما
يعتمدان على تكنولوجيا تلازم العصر
لتبقى قادرة على المنافسة. وإن لم
يستطع لبنان تقديم الخدمات الأساسية
كالاتصال السريع بالانترنت فستخبو
السياحة والاستثمار بسرعة.
أما على المدى الطويل
فان التكنولوجيا
هي واحدة من أهم الأسس التي تجعل
الإصلاح الاقتصادي والسياسي ممكنا،
فهي تسمح للحكومة بأن تقدم خدمات أفضل
للعموم وتضمن حكما أفضل وتعطي
المواطنين قدرة أقوى على التعبير.
إضافة إلى ذلك فهي تشجع الشفافية
وتساعد على التخفيف من كثرة المعاملات
والفساد الإداري الذي تتميّز بها
الكثير من الخدمات الحكومية وهي في
أفضل حالاتها تعوق عمل الاستثمار.
إن
لبنان يحتاج
بشدة
إلى استراتيجية واحدة وشاملة لتحسين
البنية التحتية للتكنولوجيا والخدمات
المدعومة من كافة القطاعات الحكومية
والقطاع الخاص والمجتمع العالمي وأنا
أتطلع لأن أكون صوتا فاعلا في الدفاع
عن هكذا استراتيجية وتطويرها.
انه
لمن دواعي سروري أن تكون الحكومة
اللبنانية ملتزمة بالانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية وأنا فخور أيضا لكون
الحكومة الأميركية شريكا في هذه
الجهود من خلال برنامج المساعدات
التقنية الذي تقدمه الوكالة الأميركية
للتنمية الدولية.
إن الجهود الجبارة التي تبذلها
الحكومة من اجل الانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية تشير إلى أن الحكومة
تريد ضمان وصول لبنان إلى الالتزامات
العالمية المطلوبة في هذه المنظمات
وغيرها. لا
يزال هناك عدة عقبات قبل أن يستطيع
لبنان الانضمام إلى منظمة التجارة
العالمية ولكنني سأستمر بدعم هذه
الجهود بواسطة جميع الوسائل المتاحة
لي. إن
الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
مهم جدا من اجل تطور بلد كلبنان حيث
الاقتصاد يعتمد على التجارة.
كما
أصبحتم تعرفون، بالرغم من عملي لسنوات
عديدة في المنطقة، هذه هي المرة الأولى
في لبنان. لقد
اثّر بنفسي التاريخ والتقاليد
التربوية والثقافة وجمال الطبيعة
الرائع التي سمعت عنها الكثير. ولكن
كمتخصص في الاقتصاد لقد أسرني ماضي
لبنان التجاري. هذه
التقاليد التجارية التي تعتبر مدعاة
للفخر تؤكد لي أن باستطاعة لبنان
التغلب على جميع التحديات.
إن روح المبادرة في هذا البلد
تعتبر أسطورة وقد اثبت القطاع الخاص
بشكل دائم انه يستطيع أن يكون قوة
تدفع نحو التغيير.
أن
الولايات المتحدة ستستمر ملتزمة
بمساعدة لبنان حر وذات سيادة لاسترجاع
دوره القيادي في المنطقة وفي السوق
العالمية. إنني أتطلع للعمل معكم جميعا
لمساعدة لبنان لبلوغ
طاقاته وآمل أن أستطيع تشجيع مستوى
أعلى من الاستثمار في لبنان وتعزيز
علاقات تجارية متطورة بين بلدينا. "صنع
في أميركا 2004" هو فقط البداية ولا
أستطيع الانتظار لأرى ما سوف يليه.
( نـهـايـة الـنـص )
|